ابن باجة

155

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

القوة المتخيلة عن حاسة ، بل عن العقل الذي يخدمها ، « 6 » [ منها ] ما يكون بالرؤيا الصادقة ، والعجب العجيب فيها ما يكون بالوحي أو بضروب الكهانات . وبيّن ان ما يعطيه العقل الانساني للتخيل ليس هو « 7 » منه ولا [ 121 و ] يضعه هو فيه ، بل يفعل هذا الفعل فيه فاعل علمه قبل ، قادر على ايجاده لا إله الا هو « 8 » [ هو ] سبب وجوده ، [ و ] محرك الاجرام الفاعلة بإرادته إلى أن تفعل ما يريده في الاجرام المنفعلة « 9 » كما أنه لمّا أراد ان نعلم ما يحدثه في العالم أفاض على الملائكة علم ذلك ، ومن ملائكته يفيض ذلك العلم على عقول الانسان ، فيدركه انسان انسان بحسب ما وهب من الاستعداد لقبوله « 10 » . وهذا ظاهر ، في الأكثر ، في الصالحين من عباده الذين هداهم اللّه ، وأخلصوا « 11 » به وبملائكته وكتبه ورسله ، وعملوا بما يرضيه ، فإنه يفيض عليهم ، بتوسط ملائكته في الرؤيا ، وغير ذلك ، عجائب من الحوادث الحادثة في العالم « 12 » .

--> ( 6 ) هذه هي القراءة الممكنة لما ورد في الأصل . وقد نقلناها كما وردت دون ان نزعم انها صحيحة . وعلى كل حال فهي تتعارض وما ستصرح به رسالة لاحقة من أن القوة المتخيلة تخدم القوة الناطقة . . ( 7 ) هذه هي القراءة الممكنة لما ورد في الأصل . وقد نقلناها كما وردت دون ان نزعم انها صحيحة . وعلى كل حال فهي تتعارض وما ستصرح به رسالة لاحقة من أن القوة المتخيلة تخدم القوة الناطقة . . ( 8 ) الملاحظ هاهنا غياب التمييز الشهير لدى الفلاسفة بين العقل الفعال والاله أو الأول . وستتبنى بعض المقالات اللاحقة هذا التمييز مؤكدة على دور العقل الفعال الذي يتولى ذلك عن الأول . ( 9 ) يتحدث عن « الاجرام الفاعلة » و « الاجرام المنفعلة » لا عن العقول الفاعلة والقوية . كما أنه لا يهتم بتحديد عدد « الاجرام » ، كما جرت العادة بذلك عند « الفلاسفة » في استغلالهم للمعطيات الفلكية بهذا الصدد . ( 10 ) المثير للانتباه حديثه عن الملائكة بدل العقول ، وغياب اي ربط بين الاجرام والملائكة ، وكذلك اهماله الكشف عن العلاقة بين الاله والملائكة والاجرام والانسان باستثناء العلاقة المعرفية - ان صح التعبير - التي تتم من خلال الفيض وهي تتعلق على وجه الخصوص بالعقل العملي وضروب الكهانة والرؤيا . . . ( 11 ) كذا في الأصل . وقد تقرأ هكذا : « وآمنوا به . . » . ( 12 ) تبتعد هذه الفقرة الأخيرة أكثر من سابقاتها عن « الروح الفلسفية » ، وعن اللغة والمفاهيم التي اعتاد فلاسفة المشرق وفلاسفة المغرب - بوجه خاص - استعمالها . وإذا كنا نجد بعضهم قد استعمل بعض المفاهيم الواردة في هذه الفقرة ، فان ذلك كان يتم في نصوص خاصة ، ولغايات خاصة . يضاف إلى ذلك ان هناك فرقا عظيما بين استخدام مفاهيم واحدة واستعمالها في سياقات متباينة وبمعاني مختلفة ومقاصد معارضة .